ابن بسام
299
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المتقنّعات ، والإنزال لعزائمه [ 1 ] المرفرفات ، فها نحن وارد وتلك الحياض ، وخارقو ذلك الوفاض ، ومنبضون [ 2 ] إلى تلك الأغراض ، فلسنا في تلك القوافي إقواء ، / ولا في ذلك المضمار بطاء ، ولا سهمنا غلاء . ومولى الحضرة مملأ من كرمه مؤيّد بجنوده . من كتائب [ 3 ] تملأ الفضاء ، وتغشّي الدأماء ، فتصدعها بجبال كالرياح ، ورياح كالجبال ، ثانية الأقدار ، وثالثة الليل والنهار ، تحمل من قد قامت [ 4 ] من آساد هي خدورها ، وصوارم هي غمودها ، وسهام هي كنائنها ، وأفئدة هي جوانحها ، فلو لقوا المنايا لصرعوها ، أو ضربوا الجبال لصدعوها ، أو رموا الأوهام لقرعوها ، أو راموا النجوم لفزّعوها [ 5 ] . وفي فصل منها [ 6 ] : ولم يكن ليقدّم إليها غير الاستئمار ، ولا ليقصد نحوها غير الإشعار ، لتكون بضائعه خوالص الإضمار والإظهار ، وطلائعه سوابق الإسناد والاستظهار ، فهي أعزّ جنابا ، وأعظم مهابا ، من أن يقرع إليها بابا إلّا بإباحتها [ 7 ] ، ويصل منها حجابا إلّا بسماحتها ؛ ولما جرّد مولى الحضرة هذا المذهب من البأو بمكاتبتها ، ولخّص [ 8 ] هذا الأرب من التشرّف بمراسلتها ، رأى من توقيرها وتكبيرها ، تقليدها من يكون كفيلا بها أو طيّقا لتحملها ، فندب لها من أبناء الوزراء ، وصفوة الظهراء ، من له السابقة المذكورة ، والعين المشهورة ، والأحوال الخطيرة ، والخلال المشكورة ، ودماثة الجانب وسكون الطائر ، مضمّنا [ 9 ] مركبا / من مراكبه ، يدلّ به مدلّ [ 10 ] الليل بالصباح ، وينمّ عليه كما نمّت على الزهر الرياح ، خلا أنّ من سكن المغرب الأقصى ، وجاور الثغر الأعلى [ 11 ] ، وجاذب اللسان الأجفى ، وارتضع الجعجعة [ 12 ] الخشناء ، والعجرفة
--> [ 1 ] ط د س : لغرائبه . [ 2 ] ط د س : ومنتهضون . [ 3 ] ط د س : كتائبه . [ 4 ] ط د س : مات . [ 5 ] د ط س : رمقوا النجوم لصرعوعا . [ 6 ] بداية هذه الفقرة في د ط : ولم يكن ليقرع بابا . . . الخ . [ 7 ] ب : بإناختها ؛ ط د س : بإجابتها . [ 8 ] د ط : وخص . [ 9 ] د ط س : فندب . . . وصفوة الظهراء فلانا مضمنا . . . الخ . [ 10 ] د : ينزل به منزلة ؛ ط : مزل به مزل ؛ س : مذل . [ 11 ] ط د س : الأدنى . [ 12 ] د ط س : العجمة .